عبد الله الأنصاري الهروي
387
منازل السائرين ( شرح القاساني )
على حبّ الخير ، ولذلك قال « 1 » تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ 59 / 9 ] ولم يقل : « ومن لم يكن له شحّ في نفسه » فكأنّه لازم للنفس ، فينبغي أن يتكلّفه العبد بحكم الإيمان ، ويختاره السالك للتجريد وقطع التعلّق وتصفية الهمّة وتوحيد القصد والحبّ - وإن كان في النفس كراهة - حتّى يصير التطيّع طباعا ، فلذلك تصحّ مع إكراه النفس عليها « أ » . وهو قد يكون بالمال - وأحسنه ما يكون عند احتياجه إليه وخصاصته كما ذكر في الآية - و « 2 » قد يكون بالحبّ ، فإنّ شرط السلوك وكمال الإيمان أن يكون اللّه ورسوله أحبّ إلى العبد من نفسه ؛ لقوله « 3 » تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ 2 / 165 ] ولقول النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » - « ب » « لن
--> ( 1 ) م ، ه : + اللّه . ( 2 ) د : - قد يكون بالمال وأحسنه . . . كما ذكر في الآية و . ( 3 ) م ، ع ، ج ، ب : كقوله . ( 4 ) ب ، ج ، ع ، م ، ه : عليه السلام . ( أ ) أعرض الشارح هنا عمّا قاله التلمساني إذ يقول : « قوله : وتصحّ كرها يعني أنّ الحق تعالى يستأثر بملك الأشياء كلّها ، وإن كره الجاحدون وهي لا تصحّ كرها إلّا بالنسبة إلى اللّه تعالى ، أي يستحقّها وإن كره الجاهل أنّها ملكه ، وجميع ما استأثر به المؤمنون من غنائم الكافرين إنّما هو مال اللّه تعالى ، كانت الأثرة فيه للّه تعالى ، ثمّ ولّاها المؤمنين ، وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « احلّت لي الغنائم ، ولم تحلّ لنبي قبلي » . وبالتأمّل في المتن نرى أنّ قول القاساني أنسب . وقد مشى قبله أيضا سديد الدين عبد المعطي في شرحه هذا المشي ، حيث قال : « الإيثار يكون عن قصد واختيار ، والأثرة أن يتميّز أحد الشخصين عن الثاني بمزيّة عليه ، فإن كان ضرورة وكرها وحملا على النفس صحّت ، وإن كان اختيارا وكسبا وطوعا حسنت » . ( ب ) روي الحديث بألفاظ مختلفة ، روى مسلم ( 1 / 67 ، كتاب الإيمان ، باب وجوب محبّة الرسول ، ح 69 ) : « لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ اليه من أهله وماله والناس أجمعين » . وفي حديث آخر ( ح 70 ) : « . . . من ولده ووالده والناس أجمعين » . ورواه ابن ماجة : 1 / 26 ، ح 67 ، المقدّمة ، باب 9 . والبخاري : كتاب الإيمان ، باب حبّ الرسول : 1 / 10 . راجع أيضا المسند : 3 / 177 و 207 و 275 .